أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

201

العقد الفريد

ما زلت أرعى نجوم الليل طالعة * أرجو السلوّ بها إذ غبت عن نجمي نجم من الحسن ما يجري به فلك * كأنه الدر والياقوت في النظم ذاك الذي حاز حسنا لا نظير له * كالبدر نورا علا في منزل النعم وقد تناظر والبرجيس في شرف * وقارن الزّهرة البيضاء في توم « 1 » فذاك يشبهه في حسن صورته * وذا يزيد بخط الشعر والقلم أشكو إلى اللّه ما ألقى لفرقته * شكوى محب سقيم حافظ الذمم لو كنت أشكو إلى صمّ الهضاب إذا * تفطرت للذي أبديه من ألم يا غادرا لم يزل بالغدر مرتديا * أين الوفاء أبن لي غير محتشم إن غاب جسمك عن عيني وعن نظري * فما يغيب عن الأسرار والوهم إني سأبكيك ما ناحت مطوّقة * تبكي أليفا على فرع من النّشم « 2 » ما يجوز في الشعر مما لا يجوز في الكلام قال أبو حاتم : أبيح للشاعر ما لم يبح للمتكلم ، من قصر الممدود ، ومد المقصور ، وتحريك الساكن ، وتسكين المتحرك ، وصرف ما لا ينصرف ، وحذف الكلمة ما لم تلتبس بأخرى ، كقولهم : فل ، من فلان ، وحم ، من حمام . قال الشاعر : وجاءت حوادث من مثلها * يقال لمثلك : ويها فل وقال مسلم بن الوليد : سل الناس إني سائل اللّه وحده * وصائن وجهي عن فلان وعن فل وقال آخر : دعاء حمامات تجاوبها حم

--> ( 1 ) البرجيس : نجم ، قيل هو المشتري وقيل المريخ ( 2 ) النشم : شجر جبلي تتخذ منه القسي .